العلامة المجلسي

244

بحار الأنوار

محتاجا ، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها ، كان أعز وأكرم . قال عليه السلام : ثم قام إليه رجل وقال : يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : حدثني أبي ، عن أخيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال : إن قولك : " الله " أعظم الأسماء من أسماء الله تعالى وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق . فقال الرجل : فما تفسير قوله : " الله " قال : هو الذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ويقطع الأسباب من كل من سواه ، وذلك أن كل مترئس في الدنيا أو متعظم فيها ، وإن عظم غناه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعظم ، كذلك هذا المتعظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه . أما تسمع الله عز وجل يقول : " قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " ( 1 ) فقال الله تعالى لعباده : أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال ، وذلة العبودية في كل وقت ، إلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه ، وبلوغ غايته ، فاني إذا أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت منعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل ، وأولى من تضرع إليه . فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم : بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا

--> ( 1 ) الانعام : 41 .